العمامة تاج العرب

02-04-2025

 ليلة وليلة، أن العمامة، وهي قطعة قماش فارعة الطويل يلفها المتعممون حول الرأس، كانت تستعمل لتكتيف سجين أو اسير، أو لشد الإنسان نفسه فوق شيء توقيا من السقوط. ففي رحلة ابن بطوطة نقرأ قوله: " فكنت أشد نفسي بعمامة فوق السرج خوف السقوط بسبب الضعف". وقد تستعمل العمامة لخنق الإنسان نفسه أو لخنق سواه، ففي رحلة أبن بطوطة نَقرَأ مُحاولة انتحار (فدخل إلى بيته وربط العمامة بسقف البيت وأراد أن يخنق نفسه)، أو عملية إعدام "فجعلوا عمامته في عنقه وشنقوه بها"، وقد يكون في وضع العمائم في أعناق الخيل دلالة على الرغبة في الموت. " وجعلوا العمائم في أعناق خيلهم، وهي عادة أهل الهند إذا أرادوا الموت" وعند الموت توضع عمامة الرجل على الجزء البارز من النعش،ويُنحت ذلك شكل عمامة على شاهدة القبر، حين يكون الميت ذكراً، وبهذا يمكن تمييز قبور الرجال عن قبور النساء، لأن قبور النساء تُنحت لها إكليل امرأة.
وبقيت العمامة موضع عناية واهتمام وإجلال المسلمين حتى العصور المتأخرة، ففي القرن التاسع عشر الميلادي يعتني المصريون بالعمامة بأن يخصصوا لها كرسيا يُعرف بكرسي العمامة، توضع عليه ليلاً، ولا يستعمل إلا لهذا الغرض. وكثيرا ما يُعدّ هذا الكرسي في جهاز العروس، كما كان من المعتاد أيضاً أن يكون للمرأة كرسي آخر لغطاء رأسها. ويروي ادوارد لين حكاية تبين مقدار ما يكنه الناس من احترام للعمامة وأنه رمز الإسلام فيقول: "رووا ان عالماً سقط من فوق حماره في شارع من شوارع المدينة، فتدحرجت مقلته (عمامته) بعيدا عنه، فتجمّع المارّون وأخذوا يجرون وراء العمامة صائحين: ارفعوا تاج الإسلام، ارفعوا تاج الإسلام بينما كان العالم المسكين طريح الأرض يناديهم مغتاظاً : أنهِضوا أولاً شيخ الإسلام" 


0

0



Break
Break
Super Twiiceeur

Nos services